الفيض الكاشاني
148
التفسير الصافي
قيل : إنا نرى في المسجد رجلا يعلن بسب أعدائكم ويسبهم ، فقال : ما له لعنه الله تعرض بنا ، قال الله : ( ولا تسبوا الذين يدعون ) الآية . قال : وقال الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية : لا تسبوهم فإنهم يسبون عليكم . وقال : من سب ولي الله فقد سب الله وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي صلوات الله عليه : من سبك فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله ، ومن سب الله فقد كبه ( 1 ) الله على منخريه في نار جهنم . كذ لك زينا لكل أمة عملهم : في الخير والشر . والقمي : يعنى بعد اختبارهم ودخولهم فيه ، فنسبه الله إلى نفسه والدليل على ذلك لفعلهم المتقدم : قوله ( بما كانوا يعملون ) . ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون : بالمحاسبة والمجازاة . ( 109 ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم حلفوا به مجدين مجتهدين ، القمي : يعني قريشا . لئن جاءتهم آية : من مقترحاتهم . ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء على مقتضى الحكمة ، ليس شئ منها بقدرتي وإرادتي . وما يشعركم : وما يدريكم استفهام إنكار . أنها : إن الآية المقترحة . إذا جاءت لا يؤمنون : بها يعني أنا أعلم إنها إذا جاءت لا يؤمنون بها ، وأنتم لا تدرون بذلك . قيل : وذلك أن المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم عند مجئ الآية ، يتمنون مجيئها فأخبرهم الله سبحانه أنهم ما يدرون ما سبق علمه به من أنهم لا يؤمنون ، ألا ترى إلى قوله : ( كما لم يؤمنوا به أول مرة ) وقيل : ( لا ) مزيدة . وقيل : ( إن ) بمعنى ( لعل ) ويؤيده قراءة أبي لعلها ، وقرئ ( إنها ) بالكسر ، على أن الكلام قد تم قبله ، ثم أخبرهم بعلمه فيهم وهذا أوضح ، ولا تؤمنون - بالتاء على أن الخطاب للمشركين . ( 110 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم : عطف على لا يؤمنون ، أي وما يشعركم إنا
--> 1 - كببت فلانا كبا ألقيته على وجهه فأكب هو بالألف وهي من النوادر التي يعدى ثلاثيها دون رباعيها .